يُعَدّ فوز ترامب بالرئاسة بعد إجراء الانتخابات الأمريكية حدثاً مفصلياً بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، فمن المتوقع أن تؤدي عودة ترامب إلى إعادة النظر في عدد من الملفات الحساسة المرتبطة بالعلاقات الدولية والتجارة والسياسة الخارجية، خاصةً أنّ فترة رئاسته السابقة تمتعت بقرارات وسياسات تركت أثراً عميقاً على دول المنطقة، وشملت تغييراً ملحوظاً في ديناميكيات التعاون والتحالفات، وتوجيهات صارمة في عدد من الملفات مثل الاتفاقيات التجارية وملفات الطاقة والأمن الإقليمي.
سياسات ترامب القادمة وأثرها على أولويات الشرق الأوسط
مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تزداد التوقعات حول كيفية تعامله مع قضايا المنطقة، سواء من خلال إعادة تفعيل سياساته السابقة أو اتباع استراتيجيات جديدة قد تؤثر على استقرار وأولويات دول الشرق الأوسط. وتتمثل أهمية عودة ترامب في مجموعة من التحديات والقضايا التي تتباين في أهميتها من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية بالنسبة للمنطقة.
وفي حديث خاص أجراه الخبير الاقتصادي خالد إسماعيل مع \”Econ-Pedia\”، قال إنَّ فوز ترامب يعكس عودة نمط السياسة الأميريكية الذي يعتمد على استعراض القوة وممارسة الضغط الاقتصادي بشكل مباشر، هذه السياسة قد تفتح فرصًا للتعاون لكنها في الوقت نفسه ستزيد من تعقيد الملفات الحساسة في المنطقة، مما يعني أن دول الشرق الأوسط قد تجد نفسها بحاجة لإعادة تقييم علاقاتها الاستراتيجية والتجارية.
وأوضح الخبير أنَّ الاعتماد على الاستقرار الأميركي في التعامل مع أزمات المنطقة قد يصبح أكثر صعوبة، خاصة في ظل أولويات ترامب التي قد تتوجه بشكل أكبر نحو الداخل الأميركي، فقد يعيد فوز ترامب تشكيل مسار السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، في ظل تصاعد الأزمات السياسية والاقتصادية التي يمر بها العالم حاليًا.
كيف كانت رؤية هاريس ستغير مستقبل الشرق الأوسط لو تمّ انتخابها بدلًا من ترامب؟ اقرأ التفاصيل!
ملفات على طاولة ترامب
رغم أنَّ عودة ترامب قد تعني استمرارية بعض السياسات التي سبق اتباعها، إلا أن طبيعة التغيرات السريعة في العلاقات الدولية تستدعي حذرًا ودراسة عميقة من دول الشرق الأوسط لكيفية التعامل مع هذه التطورات الجديدة بما يخدم مصالحها ويحفظ استقرار المنطقة، علمًا أنّ هناك عدة ملفات سيُعاد فتحها مرة أخرى، أبرزها السياسات تجاه إيران وصفقة القرن.
السياسات تجاه إيران
منذ فترة ترامب الرئاسية السابقة، كانت إيران واحدة من أكبر القضايا التي تواجه السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، حيث شهدت تلك المرحلة انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، وفرض عقوبات اقتصادية مشددة، وهو ما أثر بشكل عميق على الاقتصاد الإيراني وزاد من التوترات في المنطقة.
من المتوقع أن يؤدي فوز ترامب إلى استمرار هذا النهج الصارم تجاه إيران، وربما دفعه إلى إحياء استراتيجيات الضغوط القصوى، الأمر الذي قد يكون له تأثير مباشر في حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، خاصة دول الخليج التي قد تشهد مزيدًا من التعاون الأمني لمواجهة النفوذ الإيراني.
العلاقات مع دول الخليج
تمتعت دول الخليج العربي، مثل السعودية والإمارات، بعلاقات وثيقة مع إدارة ترامب خلال فترة ولايته الأولى، حيث تمّ التعاون في مجالات الدفاع والطاقة والسياسة الإقليمية، وبالتالي فإنّ استمرار ترامب في الحكم فرصة لتعزيز هذا التعاون، خاصةً فيما يتعلق بمشاريع الطاقة والاستثمارات في البنية التحتية.
فضلًا عن ذلك، يُحتمل أن تكون هُناك فرص لزيادة التعاون الأمني والعسكري، بالنظر إلى التحديات الأمنية المشتركة التي تواجهها المنطقة، ومن المتوقع أن يركّز ترامب على دعم اتفاقات التعاون مع إسرائيل التي بدأت خلال فترته، والدفع باتجاه توسيع هذه الدائرة مع دول عربية أخرى.
اقرأ أيضًا: الإمارات وأمريكا.. تعزيز الشراكة الإستراتيجية
الملف السوري والعراقي
كانت سياسة ترامب تجاه سوريا والعراق تعتمد على تقليص التواجد العسكري الأمريكي في البلدين، مع التركيز على مكافحة الإرهاب وتحديد الأولويات الأمريكية بعيدًا عن التدخلات العسكرية، ومع عودة ترامب قد يعيد التركيز على هذه السياسة لتقليص التكلفة الأمريكية في الشرق الأوسط.
ومن ناحية أخرى، يُتوقع أن يستمر ترامب بتركيز جهوده على احتواء النفوذ الإيراني في سوريا والحد من تحركات الجماعات المتطرفة، بينما في العراق قد يدعم التحالف مع الحكومة العراقية، لكن دون الالتزام بتواجد عسكري كبير في المنطقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إعادة توزيع النفوذ الإقليمي، ويعزز سيطرة أطراف أخرى على الساحة.
الموقف من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي
ركز ترامب خلال ولايته السابقة على تغيير خريطة التعامل مع الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، حيث أعلن خطته للسلام المعروفة بـ\”صفقة القرن\”، وفتح الباب أمام تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، وبالتالي فإنّ فوز ترامب يعني على الأرجح مواصلة هذا التوجه.
يهدف ترامب من خلال انتهاج هذه السياسات لدفع المزيد من الدول نحو التوسع في العلاقات مع إسرائيل، مع احتمال تهميش المطالب الفلسطينية ما لم تكن متوافقة مع خططه، الأمر الذي يُثير قلق العديد من الأطراف في المنطقة، ويُعَمِّق من تعقيدات الصراع، ويجعل تحقيق حل الدولتين أكثر بعدًا.
اقرأ أيضًا: كيف يؤثر فوز ترامب على الأسواق في الشرق الأوسط؟
التوجه تجاه تركيا
يعتبر الملف التركي معقدًا، خاصة أنّ المصالح الأمريكية تتشابك مع العديد من القضايا التي تخص الشرق الأوسط، كالأزمة في سوريا والنفوذ التركي في ليبيا وشرق البحر المتوسط.
وعلى صعيد العلاقات الأمريكية التركية، اتخذ ترامب موقفًا متحفظًا تجاه تركيا، ومن المحتمل أن يستمر ترامب في اتخاذ موقف متوازن بين المصالح الأمريكية والتحالفات مع أطراف أخرى في المنطقة، لكنّه في الوقت نفسه قد يسعى للحد من نفوذ تركيا في مناطق الصراع، خاصة إذا تعارض ذلك مع مصالح حلفاء الولايات المتحدة التقليديين.
التعاون الاقتصادي والتجاري مع دول الشرق الأوسط
يعتزم ترامب تقليل التكاليف الاقتصادية التي تترتب على تدخلات الولايات المتحدة العسكرية في الخارج، ويبدو أنه سيعيد التفكير في صيغة التعاون التجاري مع دول الشرق الأوسط بناءً على مصالحه الاقتصادية، وقد يسعى لتعزيز العلاقات التجارية مع الدول التي تمتلك احتياطيات طاقة كبرى، لكن دون التزام عسكري واسع النطاق.
بالنسبة للدول التي تعتمد بشكل كبير على العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، قد يعني هذا إعادة النظر في استراتيجياتها مع واشنطن لضمان استدامة تلك العلاقات، خاصةً في ظل سياسات ترامب التفضيلية للاقتصاد الأمريكي.
موضوع ذو صلة: هل يُنهى ترامب الحرب الروسية الأوكرانية؟








